عندما نتحدث عن تقدم للصادرات فإننا نتحدث عن ميزان تجاري يتحسن، عن إنتاج يُصدر··· نتحدث عن مواطنين يُؤمن لهم فرص للعيش والعمل> بهذه العبارات دخل الوزير حسين الحاج حسن باب وزارة الزراعة واطلق استراتيجية العمل لأعوام المقبلة (2010 - 2014) واستحوذت مسألة الصادرات الزراعية العنوان الابرز لانطلاق عمله، اذ أكد في اكثر من مناسبة له دعمه للمنتوجات الزراعية المحلية والعمل على تحسين نوعيته بغية تصديره وبالتالي دعم الصادرات الزراعية التي شهدت العام الماضي 2009 إنخفاضاً بشكل ملحوظ، اذ بلغت قيمة الصادرات الزراعية المدعومة بموجب <اكسبورت بلاس> 195 الف طن فقط· ولعل هذا الانخفاض في حجم الصادرات الزراعية عائد لإسباب محلية داخلية وأخرى خارجية·
وامام هذا الواقع المنذر بكارثة اجتماعية ومعيشية واقتصادية اطلق الحاج حسن سلسلة اجراءات لتنمية حجم الصادرات الزراعية ومعالجة كل الآفات والمشاكل للنهوض بالقطاع الزراعي في لبنان لما للزراعة من أهمية في بناء الاقتصاد·
كما اطلق استراتيجية زراعية للاعوام <2010 - 2014> بغية الوصول الى قطاع زراعي فعّال، يليق ببلد زراعي بأمتياز وعلى أمل تحقيق ذلك، لا يبقى امام المزارع سوى الانتظار ومراقبة النتائج التي ستسفر عن تلك الاستراتيجية·
اسباب التراجع منيت الصادرات الزراعية بخسائر فادحة خلال الاعوام السابقة وتميز العام 2009 بتراجع دراماتيكي للصادرات اذ بلغت نسبة الصادرات 195 الف طن مقابل 450 الف طن خلال 2008 و490 الف طن خلال 2007 فما هي الاسباب التي أدت الى التراجع؟ وهل 2010 سيكون كنظيرتها ام سيتحسن الوضع؟
لا شك ان وقف الدعم المقدم من قِبل مؤسسة <ايدال> عبر مشروع اكسبورت بلاس كان له انعكاسات سلبية على حجم الصادرات·
فقد بلغت قيمة الصادرات الزراعية عام 2007 (470) الف طن وتراجعت في 2008 الى 450 الف طن الى ان انهارت عام 2009 الى 191 الف طن ونلاحظ ان صادرات الحامض على سبيل المثال تراجعت بنسبة 48% والبطاطا بنسبة 46% وكانت الصادرات عبر برنامج <اكسبورت بلاس> تمثل في 2007 بنحو 95.6% من مجمل صادرات الخضار والفاكهة المسجلة عبر الجمارك وفي العام 2008 تراجعت الى 85.9% وبالتالي اصبحت وتيرة نمو الصادرات الزراعية درامتيكي بأمتياز·
إلا ان توقف الدعم من قِبل مشروع <اكسبورت بلاس> ليس سوى سبب من عدة اسباب ساهمت في هذا التراجع فكانت لمشكلة الترسبات الكيماوية صدى كبيراً اذ كشفت عدة دراسات اجريت على منتوجات وزراعات لبنانية احتوائها على مواد مسرطنة نتيجة استعمال المبيدات الضارة والمحذرة بشكل عشوائي، فانعكس ذلك على سمعة الزراعة اللبنانية، التي انخفضت اكثر من الضعفين في القسم الثاني من العام 2009، اذا شهدت الاشهر الاولى للعام بلوغ قيمة الصادرات 165 الف طن·
فيما حصدت الاشهر الاخرى 30 الف طن فقط نتيجة وجود المواد المسرطنة داخل المنتوجات الزراعية بالاضافة الى تلك المشكلة، كان لغياب الرقابة والتوجيه والارشاد، دورا اساسيا للتراجع اذ ان غياب المختبرات لمراقبة النوعية والجودة وغياب العناصر البشرية والكادرات الفنية ساهما في تقلص حجم الصادرات، اضف الى ذلك واجهت المنتوجات اللبنانية مشاكل اخرى تتعلق بعدم احترام المواصفات العالمية للتصدير سواءً من ناحية التوضيب والتغليف فكانت الحدود اللبنانية مركزا لعودة المنتوجات المصدرة بعد رفضها من قِبل الدول المجاورة ودول الاتحاد الاوروبي التي تضع معايير وشروط لم تراعيها المنتوجات اللبنانية فبدل من ان تكون الحدود اللبنانية مركزاً لانطلاق الشاحنات المحملة بالمنتوجات كانت مركزا لعودة الصادرات الزراعية·
الخطة الاستراتيجية امام تلك المشاكل الشائكة في القطاع الزراعي، وضع الوزير حسين الحاج حسن استراتيجية زراعية للنهوض بالقطاع عموما وزيادة حجم الصادرات خصوصا إذ انه كلما زادت من نسبة الصادرات كلماادى ذلك الى ادخال واردات الى الخزينة الدولة وبالتالي فإن تنمية حجم الصادرات الزراعية يجلب واردات الى الخزينة وينشط الاقتصاد فكانت الاستراتيجية الزراعية احد الركائز التي ستنتهجها الوزارة لقلب الموازين وجعلها مورداً للدولة بعدما كان يشكل عئباً عليها·
وتتلخص الاستراتيجية التي وضعت لمدة اربع سنوات (2010 - 2014) بعنوانين ثلاث بارزة:
1 - العمل على حل المشاكل المتعلقة بالترسبات الكيميائية والمبيدات والعمل على تفعيل دور الرقابة على المنتوجات ولذلك اصدر الحاج حسن عدة قرارات تتعلق بحظر استيراد مبيدات ضارة بإصدار لائحة بالمبيدات المحذور استيرادها، كما عمل على ملء الشواغر في وزارة الزراعة اذ تقدم اكثر من 150 مهندس زراعي وفنيين لإجراء المسابقات للإلتحاق بالوظائف وملء الشواغر والعمل على تفعيل المختبرات العلمية لمراقبة الانتاج والقيام بحملات توعية للمزارعين وارشادهم عبر دعم قسم التوعية والارشاد في المناطق اللبنانية كافة·
2 - إلغاء الاستثناءات، والقيام بورشة تشريعية، واصدار رزمة قرارات جديدة متكاملة وواضحة على ان يترافق ذلك الى مراجعة كافة المراسيم السابقة واصدار مراسيم وقرارات جديدة تتماشى مع عملية التنمية وتتعلق التشريعات بحماية الانتاج الزراعي وعقد اتفاقيات مع مع البلدان الاخرى بغية التصدير·
3 - العمل على زيادة حجم موازنة الوزارة اذ تعتبر موازنة الزراعة ضعيفة لا بل معدومة وعلى حد قول الوزير الحاج حسن فإن مبلغ 39 مليار ليرة بما فيها موازن 4 مديريات (المديرية العامة للزراعة، المديرية العام للتعاونيات، المشروع الاخضر، مصلحة الابحاث العلمية الزراعية)، لا يفي للقيام بكل ما هو مطلوب لتحسين القطاع، مؤكداً ان تحسين الموازنة يستتبع معالجة مشكلة الارشاد ومشاكل التصدير والتوضيب والتبريد والتخزين·
ولا شك ان مشروع <اكسبورت بلاس> في حال تم توقيفه دون البحث عن بديل ينذر بكارثة لذلك كان لا بد من ايجاد البديل لدعم المزارعين وتصريف الانتاج·
اما جمعية المزارعين فقد اقترحت بدوها عدة محاور للنهوض بالقطاع الزراعي وازدياد حجم الصادرات الزراعية وذلك عن طريق:
1 - ربط المزارع بالمستهلك عبر اسواق للمزارعين تضمن سلامة الانتاج والرقابة على المبيعات في اسواق الحملة·
2 - تحسين اصناف الفاكهة وانتاج بذار البطاطا وتنظيم انتاج الشتول عبر دعم المزارع علمياً وعملياً ومادياً·
3 - التركيز على انتاج يتمتع بجودة تؤهله بالدخول الى الاسواق العالمية·
4 - القيام بإجراءات علمية وعملية تبدأ من وضع نظام تتبع كامل وبطاقة تعريف واضحة وتحديد لنسبة الترسبات تحت سقف معايير دولية·
ولا شك ان الاشهر الاولى للعام 2010 لا ترسم صورة واضحة لحجم الصادرات الا ان العمل الدؤوب والمتواصل والمصحوب بخطط علمية يبعث الامل في تحسن الوضع كما ان دعم الدولة لا شك انه سيرفع من نسبة الصادرات الزراعية الى مستوى عالٍ·
اللواء
الإثنين 8/3/2010