تعتبر الأوساط الوزارية ان المحافظة على نسبة العجز المحققة في العام الفائت، تستدعي القبول بزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة ٥٠ % من ١٠ % حاليا الى ١٥ %، أو القبول بخفض الانفاق الاستثماري الاضافي الملحوظ في مشروع موازنة ٢٠١٠ نحو ١٠٠٠ مليار ل، وبالتالي زيادة الضريبة المذكورة بنسبة ٢٠ % في المرحلة الأولى من 10 الى ١٢ % ثم زيادتها الى ١٥ % في العام المقبل أو العام الذي يليه. وتتوقع وزيرة المالية ريا الحسن ان توفر زيادة هذه الضريبة بنسبة ٥٠ % ايرادات اضافية بقيمة ١٢٠٠ مليار ل. وهي غير كافية لتغطية كل الزيادة الملحوظة على الانفاق، وبالتالي تقترح اجراءات ضريبية أخرى منها: زيادة الضريبة على ربح الفوائد من ٥ الى ٧% هذا الاجراء يوفر زيادة في الايرادات تقدر بنحو ٢٠٠ مليار ل استيفاء رسوم على اشغالات الأملاك العامة البحرية توفر نحو ٣٠ مليار ل، فرض رسم بنسبة ٣% على الفروقات الايجابية الناتجة من اعادة التقويم الاستثنائية للأصول الثابتة والعقارات والموجودات لدى الشركات يوفر نحو ١٢٠ مليار ل.
كما يتضمن المشروع اجراءات أخرى بعضها ينطوي على أعباء اضافية، وبعضها الآخر ينطوي على خفوضات أقل أهمية كالاعفاءات من رسوم التسجيل في المدارس الحكومية، وتوسيع الشطور المعفاة من الضرائب المباشرة تقدر قيمة هذه الخفوضات بنحو ٢٥٠ مليار ل... ومن الأفكار المتداولة أيضا اجراءات يمكن اعتمادها بدائل لزيادة الضريبة على ربح الفوائد، التي يعارضها أركان القطاع المصرفي، منها:
* اصدار سندات خزينة خاصة بفائدة مخفوضة تكتتب بها المصارف أو ان تشتري المصارف حصة الدولة ٥٠% من مؤسسة ضمان الودائع بقيمة ٥٠٠ مليون دولار، تشطب من خلالها الديون المتراكمة على الدولة لمصلحة هذه المؤسسة.
* شطب مصرف لبنان، مرة جديدة، ديونا مستحقة على الحكومة بحملها في محفظته تحت عنوان فروقات اعادة تقويم أسعار القطع والذهب. وهذا الاجراء سبق ان قام به مصرف لبنان اذ شطب نحو ١٫٨ مليار دولار من ديون الحكومة.
في الحصيلة، فإن المطروح هو أحد خيارين لا ثالث لهما: الأول، تحقيق زيادة صافية في الايرادات بقيمة ١٥٠٠ مليار ل. مقابل زيادة النفقات بقيمة ٢٠٠٠ مليار ل. على ان يمول الباقي عبر الاستدانة ١٣٠٠ مليار ل. مخصص للاستثمار، فيما الباقي سيذهب كزيادة على خدمة الدين العام... الثاني، زيادة صافية في الايرادات بقيمة ١٠٠٠ مليار ل. مقابل عدم زيادة الانفاق أكثر من ١٥٠٠ مليار ل. والقبول به يعني القبول بعدم زيادة الاستثمارات والمساهمات للقيم المذكورة، باعتبار ان أولوية خدمة الدين العام تبقى ثابتة في كل الأحوال، وهذا يعني ان الاستثمار في زيادة الطاقة الانتاجية الكهربائية والتجهيزات المائية وتعزيز شبكة النقل العام سيكون بواسطة القطاع الخاص...
وكانت الايرادات شهدت تحسنا في ٢٠٠٩ بنسبة ٢٠ % وقد بلغت ١٢٧٠٥ مليارات ل ٦٥٥٢ مليارا من عائدات الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية ورسوم البنزين، وهذا التحسن اذا تم العمل عليه جديا، من شأنه ان يغطي الزيادة المرتقبة في الانفاق...
وترى مصادر وزارة المال انه لم يتم بعد استنفاد كل الايرادات الممكن تحصيلها، وان اقرار مجموعة من الاصلاحات المالية والضريبية لضبط عمليات التدقيق والتحصيل سيؤدي الى تحسين الجباية من دون الحاجة الى اللجوء الى الزيادات الضريبية.
وترى الأوساط الوزارية ان أي توجه لاجراءات ضريبية جديدة مسؤولية مشتركة بين آل مكونات القوى السياسية في الحكومة. لذلك طرح ممثلو المعارضة بعض البدائل الضريبية التي يمكن اللجوء اليها والتي ستعرض أمام مجلس الوزراء، منها:
* فرض ضريبة على الريع العقاري، يمكن تطبيقها في غضون ٦ أشهر وهي قادرة على تحقيق ايرادات بما لا يقل عن ١٠٠٠ مليار ل. في حال اعتماد معدلات منخفضة لا تؤثر على النشاط العقاري الحقيقي، بل على المضاربات الحامية في السوق.
* اعتماد معدلات متنوعة للضريبة على القيمة المضافة، اذ يمكن رفعها الى أآثر من ١٠ % على بعض السلع المصنفة كماليات، أو التي لا تدخل في سلة استهلاك الأسر الفقيرة والمتوسطة.
لبنان يتبنى أصلا معدلين للضريبة على القيمة المضافة: صفر و ١٠ %. و ٤٩ % من الدول التي تعتمد مثل هذه الضريبة تتبنى أكثر من معدلين لها، بحسب وثيقة أعدت لمؤتمر الحوار الدولي عن القضايا الضريبية المعني بضريبة القيمة المضافة المعقود في روما عام ٢٠٠٥ . لذلك يستبعد ان تقر زيادة الضريبة على القيمة المضافة الى ١٥ %، ورفع
السقف الى هذا الحد سيؤدي الى رفضه والقبول بزيادة ١٢ % كما كانت مقترحة أساسا في برنامج الحكومة الى مؤتمر باريس.
النشرة 3726
الإثنين 1/3/2010